على أعتاب الانتظار
طالت مسافات الفراق و اشتد النوى
لا الدمع أسعفني و لا الفؤاد صابر
ضاق الصدر و تمكن مني الهوى
الناس نيام و الجفن لهجرك. ساهر
لم تزدني الأحلام لبعدك إلا عطشا
الشوق جمر في القلب و العقل حائر
يا هاجرتي أراك بالغت في الجفا
و تماديت حتى جفت بعدك المزاهر
تناهيد الليالي كواسر بين أضلعي
و آهات النهار شابت لها النواظر
مزقتني حراب أرى فيها مصرعي
و أشواق كأنها السيوف البواتر
كسيح و اليأس تهتز له أصابعي
و الحروف دم اعتصرتها الدفاتر
استحالت طرق الوصل بيني و بينك
فلا رسول يخفف المصاب و لا خبر
حتى بساتين الوصل التي جمعتنا
عانقتها أشواك الهجر كأنها مقابر
كأن ريح المحبة لم يكن بيننا قائما
و لم تتمايل على كتفي تلك الظفائر
و لا أرخت علينا النسائم ظلالها
و لا انكشفت بيني و بينك السرائر
أحن إلى أيام خفق الصدر لصفائها
كأنها سحاب لعبت بها الأعاصير
قيثارة عشق تسامرنا على أنغامها
تكسرت أوثارها و أسدلت الستائر
مر نصف العمر لم أتذوق له طعما
بين محطات الانتظار عشت مسافر
شربت مرارة الصبر أحسبه دواء
أدمنته غصبا فزادني شربه انهيار
هان عليك الود و لم تنصفي عاشقا
توالت عليه الخطوب و عاكسه الثيار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق