الاثنين، 15 نوفمبر 2021

قصة : امرأة اسمها يطو ...بقلم الأديب إدريس بندار

 قصة :              امرأة اسمها يطو... بقلم : إدريس بندار.

          =========================            =====


... عادت إلى نفس المكان ،تبحث ربما على الذكرى التي انفلتت من قبضات الزمن ، عن خطواتنا التي امتدت شغفا في الحانة ، مدت للنادل ورقة كتب فيها رقم هاتفها ،وكلمة مقتضبة " هاتفني "...

... ناداني النادل على عجل ، ومدني بالورقة ، كانت عيناه جاحظتين من هول ما رأى ،لم يسبق له ربما  أن رأى امرأة بحجم سحرها ولا اتساع الجمال في شفتيها ، اخبرني عن رجل يرافقها كظلها ، يحمل شيئا من أمتعتها ،تيقن انه زوجها ... من خلال ما رآه من خضوع ومذلة لسلطانها ، وعلمت بعدها أن( اشترته) من اجل المجتمع ومخلفاته كما أسمته .

 مجيئها  طرح الكثير من الأسئلة : هل جاءت تبحث عن اللذة الأخرى كما سلف ؟ 

 ... هاتفتها بعد تردد ،لا زال صوتها يحمل نفس الفتنة الموحية التي عانقتها ذات ليلة ، ولا زالت ندوب رحيلها المفاجئ يطرح أكثر من علامة استفهام ؟ 

قابلتها بمزيد من الاهتمام ، عانقتني بهستيرية دون اعتبار لوجود زوجها ، حز في نفسي ما رأيت ، موقف فيه الكثير من الأسئلة ، ولا جواب سوى الانسحاب كي أتجنب تأنيب ضميري الذي صحا فجأة ... أوقفتني :

مالك ؟

لا لا ليس شيئا ، ونظرت بتساؤل نحو زوجها ...

فهمت قصدي بتلقائية :

إنه زوجي عادل  وهمست في أذني إنه مجرد زوج للمجتمع ...

لم استوعب ما قصدته ، رجل بهيئة الامراء ، لا يحرك ساكنا ، امرأة مثل يطو لا تتوانى في إذلال رجل لا يحترم كبرياءه ، إنها صعلوكة من زمن آخر ، متمردة ضد كل الاشياء حتى زوجها الذي ضربت من خلاله كل المواثيق الدينية والدنيوية بعرض الحائط ، أبعدته بطرفي عينيها واختلت بي ، قبلتني أمام نظراته الحائرة ، ثم قالت :

متى أراك ؟

عودي مع زوجك ...

هل تهزأ بي ؟

أنا لا أقبل بهذا الوضع ...

أي وضع ؟

أنت امرأة متزوجة كان الأجدر أن تخبريني كي لا أتورط معك ...

ثارت ثائرتها ، أرغى البحر فيها وأزبد ، قالت في غضب :

انسانيتك لا تعنيني في شيء ... سير تق ...

 وطارت من أمامي ، كنت أتوقع لغتها الفاجرة في أية لحظة ، امتن لي زوجها عبر نظراته التي بدت فيها رجولة منكسرة ،ورحل ، ورحلت أنا عبر انكساراتي المتتالية ، صدمة يطو جعلتني أراجع بعضا من أوراقي ، القيم والمثل هي أسمى شيء في الوجود ، وإن فقدت جزءا من هيبتك ،عش بمواقفك دون خوف او مواربة ولو على حساب شيء مثل يطو الفاتنة البارعة في التجلي ، المحترفة في التذويب والتعذيب والصد والرد ،أن تتحكم في امرأة مثل يطو يعني أنك تملك ناصية القرار على نفسك ،المرأة هي صوت اللاشعور الهارب منا ، خصوصا في بلدتنا الخارجة على أسوار التاريخ والجغرافيا ، المرأة فيها من الطابوهات الاستثنائية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق