الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022

بر الوالدان و الدعاء منهما....بقلم الشاعر د.محمد موسى

 "من مذكرات أستاذ جامعي"


"بر الوالدان والدعاء منهما"


         قد يظن البعض أن كلمات ودعوات الكبار للأبناء قد تصيب وقد لا ، وأن طاعة الأباء والأمهات ليس لها مردود مستقبلي ، وفي كتب كل ملل الدين حث للأبناء على كمال الطاعة لهما ، وفي الدين الإسلامي إهتمام خاص يجعل حتى القول بافٍ منهي عنه ، وتتعجب فتجد الشواهد أمامك تؤكد لك أن كل ناجح في حياته ، كان من وراء هذا النجاح دعاء والداه هو كان قد أحسن لهما في حياتهما ، وأتذكر قول لزوجتي كانت تقول رغم هذه الحياة الرغدة التي نعيشها ، كنت أقول لها أني أدخر من دخلي لكثرته ، وتقول لي من يفعل مثلك في هذه الأيام حيث الغلاء في كل شيء فكنت أقول لها ، هذا فضل دعاء أمي وأبي لي ، وكتبت كثيراً أدعية كانت أمي رحمة الله عليها تدعو لي بها ، وأتذكر لما جاء لي تليفون من القاهرة الساعة الثامنه صباحاً بتوقيت فرنسا ، حيث كنت أدرس الطب هناك وكان عمري يومها 18 سنه أن إحضر فوراً ، فقد قلب سائق سيارة أبوك السيارة وماتت أمك ومات أبوك ، وقلت لهم لا تدفنوا أمي وأبي حتى أحضر وحضرت الساعة الرابعة عصراً وكشفت وجه أمي فكانت تبتسم ، ودفنتهما  بعد الوعد لهما بأن آخر من سيستمتع بهذه الحياة سيكون أنا بعد أخواتي ، وكان لي ثلاثه أخوه بنتان وولد وهم أصغر مني بكثير ، ونجحت بل وتفوقت وحصلت على أعلى الشهادات العلمية ، ونجح الأخوة وسعدت حياتهم ، ولم أتزوج قبل أن تزوجوا جميعاً ، والفضل كل الفضل لدعاء من ألزمنا الله بالطاعة لهما في حياتهما ، لماذا أكتب هذا الأن ؟ كنت في دعوة عشاء خارج بيتي في بيت أستاذاً زميلاً فاضلاً ، يسكن مثلي في مصر الجديدة ، في بيت ومعه في كل دور بالبيت أخ أو أخت ، وكذلك الأم والأب في إحدى الشقق ، قالت السيدة زوجة الأستاذ المضيف ، أنها رأت فيلماً في التليفزيون يحكي عن قصة عائلة يعيشون معاً في بيتٍ واحد مثلنا ، إلا أن أحد الأبناء والذي يسكن فوق شقة الأم والأب قد منعته زوجته من زيارتهما ، نظراً لأن الام في البداية كانت معترضة على الزواج لعدم الكفاءة ، ووجود بنت تعيش مع أم مطلقة من سنوات ، ولم تجد من نواحي كثيرة أن هذه البنت مناسبة لابنها ، ولكنه صمم وأصر وتزوجها فكان رد فعل الزوجة هكذا تجاه أبويه  ، وفي مرة قالت لأحد أبناءها أن أخوك قد وحشني ، فقال لها الإبن سوف يأتي لك الليلة ، وسأل عنه حارس العقار الذي أخبره أنه لم يحضر من عمله بعد ، فأنتظره في الشارع حتى حضر ، طلب منه أن يصعد معه لأمه وأبوه قال له ليس اليوم وأقسم عليه ولكنه قال غداً ، ولما صعد الإبن ليعتذر عن عدم حضور الإبن اليوم ، كان الأب والأم يتحاوران قال الأب سوف أتركك معه لتشبعي منه حباً ، وأدخل أنا غرفتي وكأني زعلان ثم أخرج وأأخذه بالأحضان وأمطره بالقبلات ، ورن جرس الباب فأسرع الأب لغرفته ، ولكن جاء الإبن ليقول لأمه سوف يأتي غداً ولم يتمالك نفسه وخرج وأغلق الباب ، ودخلت الأم غرفة الأب وصعدت على السرير وطلبت شربة ماء والدموع في عيناها ، وذهب الأب ليحضر كوب ماء ، ولما دخل عليها بالماء كانت قد فارقت الحياة ، ولما سمعت من السيدة صاحبة البيت هذا الكلام وضعت الملعقة والشوكة التي بيدي ، وتوقفت عن الأكل فقد فقدت القدرة على تناول الطعام.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق