****** نسمة ـ2 *******
خرج عبدو من البيت ينفث غضبا ، وأشعل لفافة تبغ ، وأخذ يعصرها بين شفتيه ، وبأسنانه ، وكأنه يصب ما بقلبه من غل ،حتى سمع صوت صطكيك أسنانه .
ـ آآآآآآآآآآآآآخ يا زمن ، امرأة وتريد ن تفرض رأيها ، تخسسسسسسسس عليك يا زمن ، (لبسوا بناطيل ظنوا نفسن رجال ) لكن السبب هو والدي ، فهو من دللهن ، وسايرهن ، ووافقهن على إتمام تعليمهن . أي كيف الحل ؟ ولمعت في رأسه فكرة ، كان يعارضها كثيرا ، حث خطاه نحو متجره ، وحين وصل أسرع للهاتف وطلب رقما ، وأنتظر وهو يتململ في مقعده شاعرا وكأن الزمن قد أناخ عليه بثقله ، استفاق من شروده على صوت :
ــــ ألو هلا أبو صفوان كيف خطرنا على بالكم ؟
ــ السلام عليك أبو عبدو . اسمع جيدا وافهم
لقد سبق وطلبت الزواج من إحدى أخواتي صح ؟؟
ماذا !!؟؟ ما الذي أسمع !!!؟؟ كلام جديد لم أكن أسمعه.
انتشى محمد بشكل كبير كديك رومي وشعر بقلبه يتراقص في صدره فرحا ، استجمع قواه وكتم فرحته .
ـ أي ابن العم يشرفني وبنات عمي تاجا على راسي وكما يقول المثل : (جحا أولى بلحم تورو ) .
لكن كما تعلم قوبل طلبي بالرفض من الجميع ، بدأ منك وانتهاء بوالدتك حتى .
- انسى ما مضى ، نحن أولاد اليوم ، هل ماتزال ترغب بالزواج من أختي نسمة ؟
- طبعا وأنت والكل يعلم رغبتي هذه ، بنت عمي ، وتاج راسي .
ـ جميل ابن العم ، إذا اسمع اليوم وليس غدا تأتي أنت وعمي عبد الرحمن ومن تريد وتطلب يد نسمة سمعت ما قلت أبو عبدو .
عقدت الدهشة والمفاجأة لسانه وكأنه بحلم ... نسمة ؟ ! .. الله (إجت ) على طبق من ذهب يا حموده ..نسمة التي تتكبر عليك ؟ ! نسمة الجامعية !! الله والله ضحكلك الزمن يا حموده سأعمل لشهادتك الجامعية اطارا مزركشا وأعلقها لك بالمطبخ ست نسمة .
واستفاق على صوت عبدو يكرر عليه ما قاله طالبا الحضور اليوم وإلا لا نصيب لك عندنا .
ـــــ على راسي يا ابن العم ، اليوم في التاسعة إن شاء الله نكون عندكم ، والآن سوف اذهب إلى أبي ونرتب الأمور .
ـ سلام ابن العم نلتقي مساء عند أبي .
وأغلق الهاتف وبدا يبرم شاربيه وابتسامة شيطانية تعلو ثغره لنرى يا نسمة خانم ماذا ستفعلين أنت وأيمن اكره البشر على قلبيكما سيكون زوجك ولن يعارض أبي فهو ابن أخيه .
غسلت الأم وجه نسمة ومسحت الدماء عن ثغرها وقصت الشعر حول الجرح في رأسها ووضعت عليه قطعة شاش عليها دواء وربطتها وأخذت تمسح الدموع من عيني ابنتها وقلبها يتمزق ألما وحسرة ترجمتها دمعات انهمرت على خد نسمة التي نظرة بطرف كسير حزين إلى أرق وجه في هذا العالم واخفت راسها في صدر امها تبكيان بصمت معا .
نظرت الأم إلى وجه ملائكي يشع بالحياة ويصرخ بجمال وهبه الله لها أبيض تشوبه حمرة تزيده فتنة وجمالا وشعر أشقر كأنه جواسق ذهب إنسدل على كتف انثوي يعبر عن الظرافة والرقة وعينان قد استعارت بحور الأرض منهن لونها والدمع المتجمع فيهن تغار منه بحيرات العالم رقراق يزيد من سحر جمال تلك العينين .
تمتمت الأم : آه يا ابنتي هذا الجمال سبب لك الكثير من الألم وعنادك وإصرارك زاد الضغائن والحقد . ربي يصلح حالك يا عبدو كم أنت قاس على أختك !!؟؟
إنها أختك شقيقتك دمك ولحمك وأنت سندها وعزها حسبي الله ونعم الوكيل . وأنت يا أيمن ألم يأن الأوان وتتزوجان وتقطع دروب كل الحاسدين
تسللت أختها بسمة على أطراف اصابع قدميها من الغرفة الى غرفة أخرى واخرجت النقال وطلبت رقما وانتظرت ثوان جائها صوت :
ـ هلااااااا وغلااااااا يا بسمة الدار والدوار والجوار خير حماتي ؟؟ ماذا تطلبين ؟ شبيك لبيك ايمن بين أيديك .
لم تتمالك نفسها واجهشت بالبكاء .
ـ بسمة ؟ خير ما الذي حصل قولي ؟ أرجوك ؟
وبصوت فيه الرجاء والأمل ممزوجا بنحيب مكبوت :
ـ أيمن عبدو ضرب نسمة وادماها لأنها رفضت خطبة صديقه وهي بحالة سيئة جدا .. أرجوك يا ايمن خذها ارحها تزوجا اليوم قبل الغد . واجتاحتها موجة عارمة قوية من البكاء واغلقت النقال وهي تبكي وكأن نيرانا مشتعلة بفؤادها البض الغض .
نظر أيمن الى الساعة بعينين تحبسان كل دموع العالم فإذ منتصف النهار
اخرج النقال من جيبه وطلب نسمة وانتظر ثوان مرت كأنها قرون وجاء صوت نسمة غارقا بنحيب مكبوت :
ـــ نعم يا عمري لماذا تأخرت اليوم عن الاتصال ؟
ــــ نسمة روحي ما الذي حصل ؟
ـــ لا شيء يا عمري .
ـ لا ماذا يريد عبدو ؟ ألن يخجل على نفسه ؟ وهو يعلم ان والدينا قد قرآ الفاتحة مباركة بخطوبتنا ؟
ـــ لا عليك يا نبض قلبي فأنت وحدك القلب والروح ولن يملك هذا القلب والجسد سواك محرم علي كل رجال الأرض سواك يا قرة العين .
واجهشت بالبكاء فانهارت وأخذت تصرخ :
ــــ خذني يا أيمن خذنييييييييييييييييييي انقذني من هذا الجحيم لم أعد حتمل هذا العلج حبيبي انقذني وإلا واقسم بالله إما اهجر البيت وإما أنتحر لم اعد اطيق صبرا . أرجوووووووووووووووك أرجوووووووووووك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق