الخميس، 18 نوفمبر 2021

عشتار ...ج1 .ج2 .ج 3 ...بقلم الشاعر محمد عيسى

 (عشتار).      ج١ : ج٢ : ج٣


الجزء الأول


في حجرتها الملكية...فجأة ...تذكرت مصباحها العتيد ...قديم مصنوع من حديد...يحيطه الصدأ...ورثته عن أبيها وأبيها عن جده ...تحت ضوء خافت وضعته أمامها ...أخذت تنظر إليه ...تقلبه يمينا ويسارا ....تلامسه بلطف ...


قالت بصوت خافت: أيها المصباح قد أنهكنى الزمان كما أنهكك...صدأ قلبى كما صدأت ...خذنى داخلك ولا تخرجنى ابدا ...

أدمعت عيناها... زاد بكاؤها ...قالت: ويحى لعل اصابنى الجنون..كيف أحدث قطعة من حديد .. نظرت إلى الأعلى...رفعت يداهاقالت: أيتها اللاتى والعزى..يا إلهيٰ العظيمين..لأقدمن لكما قربان عظيم إن أتيتمونى بحبيب يعشقنى حد الجنون ..

لأقدمن اليكما جسده قربان أما روحه ستبقىٰ معي..يا إلهىٰ العظيمين ..أجيبوا دعوتي ..إنى نذرت لكما نذرا عظيما ..


أمسكت المصباح بكلتا يديها ..قررت تحطيمه.. بكل قوتها ألقته على الحائط. .. سقط المصباح أرضا..


لم ينكسر.. خرج منه دخان ابيض كثيف ..أصابها الرعب سمعت صوتا خافت يخرج منه .. تملك منها الرعب قالت : بحق اللات والعزى من انت لا تؤذينى!! .. فتمثل لها بشرا..فتى لباسه ابيض..يحمل بيده عصا..قال لا تخافي لن اؤذيكي فانت من حررتنى من سجنى ..قالت:هل انت بشر؟

=انا من الجان.. أسمى (كيوبيد) كنت من جند سليمان .. عصيت أمره فعاقبنى.

أيتها الانسيه ما اسمك؟

-اسمى عشتار ملكة البلاد..

 =ما اجمل صورتك البشرية...ربما يوما سيمجدك شعبك الها لهم


=ايتها الانسيه..تمنى على أمنية واحدة أحققها لك حتى اكون فى حل من أمرك


- وقفت أمامه قالت : ايها المارد أن امنيتى مستحيله


 =فى عالمنا لا نؤمن بالمستحيل...فقط تمنى 


-ان امنيتى أن تصبح انسيا مثلى تشاركنى ماكلى ومشربى ومضجعى..لسبعة ايام فقط


=لكي ما تمنيتى ... بنهاية يومى السابع ..ساعود لعالمى وقومى...

                                               

."الجزء الثاني"


_ أيها المارد ستظهر أمام شعبي في هيئة فارس ...مهمته حراسة الملكة...أما هنا في غرفتي سأتخذ منك حبيبا عاشقا...


هيا إقترب مني...توارىٰ في أحضاني الليلة...


قال ما كنت إمرء سوء ...وما كنتِ أنتِ بغيا...


_ أيها المارد إمتثل أوامري ...فأنا الملكة...وقد أخرجتك من غياهب سجنٍ عتيا...

قد إتخذتك حبيبا إن عشقي لك عشقا أبديا...


= مولاتي إني إحببتك حبا طاهرا نقيا ...


_ أيها المارد غادر الغرفة الأن وإن غدا لناظره قريب


" في الصباح أعدت الملكة عشتار إفطارا ملكيا وأرسلت في طلب كيوبيد....فأجلسته أمامها علي مائدة الأفطار...


قالت : أيها المارد ستنال شرف أن أطعمك بيديٰ هاتين...

أطعمته بيديها...

نظرت إليه بعينان دامعتان قالت: أيهما أبقى عشق الروح أم عشق الجسد؟


_ سيدتي عشق الروح أبقي وأنقى...


قالت : أتهبني روحك ؟!


_ مولاتي إني قد حققت لكِ أمنيتك ...وأصبحت إنسيا مثلك ...أخضع لقانون البشر ...آكل وأشرب مثلك...ولو طعنتيني بخنجرك الآن سأموت كما يموت البشر...لسبعة أيام فقط ثم أعود لطبيعتي فأنا مخلوق من نار ...

لا آكل ولا أشرب...ولا أموت عمري الآن ألفي عام ...


فعلت كل ذلك لأني عشقتك منذ رأيتك ...

سيدتي لن تلتقي أجسادنا أبدا ...وستبقي أرواحنا علي موعد للقاء دائما أبدا...


تقاطرت دمعاتها قالت: إني نذرت نذرا لآلهتي إن جاءوني بحبيب أعشقه ويعشقني...


" زاع في المملكة أن عشتار زوجة الملك تراود فتاها عن نفسه...وانهما ارتكبا الخطيئة الكبري...

لم يعد الملك من رحلة الصيد بعد....

وصلت الشائعات إلي الملك ...قطع الملك رحلته وعاد مسرعا ...


  " الجزء الثالث" " الأخير"


قطع الملك رحلته وعاد مسرعا...

فلما استوى الملك علي عرشه...

وقفت عشتار وكيوبيد أمامه...


قال الملك : ياعشتار ما بال الفتى؟


قالت : مولاي ما هذا بشر إن هو إلا فداء عظيم...إنه يستحق أن يكون قربان الآلهه لهذا العام...قد إختبرت طهره ...راوته عن نفسه فأبىٰ...إنه كان طاهرا نقيا


" نظر الملك إلي الفتي : أيها الفتى أخبرني عن أمرك؟


= مولاي إنه يومي السابع والأخير...عند مغيب الشمس سأغادر عالمكم ...


قال الملك : أيها الفتي قد إصطفيناك  لتكون قربانا للات والعزى ...


" أمر الملك الحراس فقبضوا علي كيوبيد...أوثقوه...وأقتادوه إلي محراب الآلهه ...

يتقدمهم الملك وزوجته عشتار في موكب عظيم ...

إلتف شعب المملكه حول المحراب يهتفون المجد للآلهه ...

بين اللات والعزي يقف كيوبيد معصوب اليدين والقدمين....

إقتربت عشتار وزوجها الملك منه...


إستل الملك سيفه...قال : ياعشتار قدمي أنتي القربان للألهه ...هذا سيفي أغمديه أنتي في قلبه...


أمسكت عشتار سيف زوجها الملك...إقتربت من فتاها ...نظرت في عينيه...ودمعاتها تتقاطر...


قالت : أيها الفتى أيهما أبقي عشق الروح أم الجسد؟!...


نظر إليها كيوبيد ودمعه يتساقط بغزاره...


 قال : مولاتي عشق الروح أطهر وأبقي...


فلما همت بغمد سيفها في قلبه ...إرتعشت يداها فاهتز السيف ...

نظرت الي الملك قالت أيها الملك قدم أنت القربان للآلهه...


نظر الملك إلي عشتار وقد ادمعت عيناه....


رفع سيفه فإذا به وقد أغمده في قلب عشتار!!!!!


سقطت عشتار بين يدي زوجها...


نظر الملك إليها باكيا: ياعشتار ليس لي من الأمر شئ ...إن فتاكِ كيوبيد هو إله العشق يأتي كل مائة عام ليصطفي من البشر أنثي طاهرة نقية  لتصبح إلها للعشق ...فهنيئا لك  هذا الشرف...


"بينما تلفظ أخر أنفاسها نظرت لفتاها وقد إختفت قيوده وأصفاده...وعاد لباسه الأبيض وعادت بيده عصاه...


وخر الملك أمامه راكعا قال : ياإله العشق ها نحن شعبك المختار قد قدمنا لك قربانك كما طلبت ...فتقبل قرباننا وبارك شعب مملكتي...


وضع كيوبيد عصاه علي كتف الملك ليبارك له صنيعه...وأمرهم بالإنصراف ...


خلا المحراب الا من عشتار وكيوبيد...


وقف أمامها وقد بلغت روحها الحلقوم قال : ياعشتار أيهما أبقى عشق الروح أم عشق الجسد؟!

= ياعشتار قد إصطفيتك الها للعشق...


نظرت إليه مبتسمة ضاحكة...فنظرت إلي قرص الشمس وقد أوشكت علي الغروب...

فلما غربت الشمس...تحول كيوبيد الي دخان أبيض يدور حول جسد عشتار ....وبدأ في الصعود حتي تلاشي عن الأنظار...


بقلمي /محمد عيسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق