السبت، 13 نوفمبر 2021

رسالة إلى عروس جنين الفلسطينيه....بقلم الشاعر سليم أحمد حسن

 رســالـة إلي عـروس جـنــين الفلسطينية..

زوجــة صــديقي الشــهيد..

د. سـليم أحمـد حسن 


عـــفــوًا ســــيِّـدتي .. يا ذات " الفسـتان الأســود " !

أتساءل مجروحـا ؟ إذ ينبض قلبي بالحزن ، وبالصبر وبالإيمان.

قبل مجيء [ اللحـظـة ِ] ، ألبسـت الفسـتان؟ ورآكِ بـه..

كالجوهرة السوداء، تضيء الوجه النوراني ، بسـحر ٍ فـتـّان .

ورآك به ، كالزنبقة السوداء، واحدة شامخة،

في حقل زهـور ٍ من شـتى الألوان .

ورآك به ،شـمعة نور ، تخرج من جنح الليـل ِ

فتحيل العتمـة ، أطيافا من قوس الألـــــــوان .

طيفا للحبِّ، وطيفا للفـرح ِ .. وطيفـا للأمـل .. وطيفـا للسـحرْ ..

والخامس للوجدْ .. والسادس للروحْ .. والسـابع للأحضـــان.


معذرة سيدتي، فأنا أتجاوز حـدّي .. أخجل من نفسي ،

حين أفكـرّ، ماذا كان يقول ..؟

لما كان يراك ملاكا تختالين ، بعين العاشق والولهان ..

هل كان يعـلـّـق، والبسمة تملأ عينيهْ ..وبكل حنــــان.

" جمالك يا روحي .. ما أبقى شيئا لجــــمال الفستان ". 


وجاءت تلك "اللحظة " ساحقة ًماحقة ً دون استئذان ..

فـذهـِلـْتِ .. ودارت فيك الدنيا .. وفقدت الإحساس بكل الأشياء..

وعادت تختلط أمامك أطياف من قوس الألوان..

طيـف للموت ِ .. وطيف للدمـع ِ.. وطيف للقهر ِ..

وطيف للحزن ِ.. والخامسُ للصبرْ .. 

والسادس صرخات عفوك يا الله !

والسابع طيف من إيمـان .


وركعت أمام الجسد المسجى الطاهر

تحـفّ به بعض ملائكة الرحمـن ..

وهمست له : " من فضلك أمهلني لحظة صبر ٍ

كي ألبس فستاني الأسـود .. أمهلني عشرة أيام ٍ ، 

أعـتـدّ عليك .. شهرا .. شهرين .. ثـلاثة ..

أعلنت عليك حـدادي ."

وارتفع صراخك ، مخنوقـًا ، محمومـًا ، مجنونـًا ..

" أيقنت أخيرًا أنك مــتّ ..إذ لا يعقل ،يا لهف فؤادي..

أن تتركني وحـدي .. خلف سراديب غيابك ..

أحمل فانوسي .. أترقب أن ينبثق الفجر ْ 

من عينيك الدافئتين .. ولا تأتي .. !!

أيقنت أخـيرا أنك مِـتّ .. وأشهد أنك لن تأتي !! "

لن يأتي جسدًا .. لكن الروح ترفرف حوللك أنى كنتِ ..

تدعو لكما بالخير ، وبالسـعـد ، وبالحبّ..

من أقدس ما يـُمكن أن يدعو منه الإنسان ..

من أحضان الرحمن ...

ولنقرأ فاتحة كتاب الله .. لك ولكلِّ الشهداء

                                                            

وندعو للكلّ بعفو الله وبالغفران.. 

ولأنفسنا بالصبرِ وبالإيمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق