الجمعة، 19 نوفمبر 2021

مخاض كاتب ...ج.8 ..بقلم الأديب سمير حمودة

 الجزء الثامن من رواية

  ~~~~~~~~~~~~{ مخاض كاتب}~~~~~~~~~~


عاد سعيد الى القاهره بعد ان انبه والده على اسلوب تفكيره الضحل المتسرع بغير رويه ولا بينة من امره..وكان يحسب ان ابنه راشد فكريا فقد تسبب سعيد فى اهانة والده من اخيه الكبير وتقريعه بسبب رغبته فى خطبة ابنه على احدى بنات البندر...وتركه لبنت عمه التى تنتظره ضمنيا حسب العرف السائد للعائلات المتماسكه والمترابطه فيما بينها

عاد حزين يعض على انامله.. لانه اغضب والده منه فى هذا الوقت الحرج  وهو فى امس الحاجة الى ارضاء والده وارضاء نفسه باتمام الخطبه.. وبدأ بسأل نفسه.. هل انا تسرعت وفاتحت والدى قبا الاوان.. وجاءته الاجابه من نفسه.. بنعم  كان يجب علي ان اعرف جواب محبوبتى اولا وبعدها افاتح والدى وانا مطمئن لسير خطوات الخطبه.. 

وظل شريد الفكر ينتظر الصباح حتى يسأل صديقه امين.. ماذا يفعل ومالعمل فى هذه الورطه التى اوقع فيها نفسه بتسرعه واندفاعه الاهوج الذى اوصله لهذه النهايه الغامضه.. وخرج فى الصباح يبحث عن صديقه حتى وجده فتعانقا وكان حال سعيد يظهر على وجهه..... 

من جهوم وحزن وقلق .. سأله امين ماذا بك ياصديقى.. فقص غليه القصص فعاتبه صديقه وقال اقد تسرعت فعلا ياسعيد.. ومالعمل الان..

لابد من مقابلة شاهيناز حتى اعلم منها موقفها منى تمام قبل اى خطوه اخرى.. وتقابل بالفعل مع حبيبته فى نفس المكان وبادلها الحديث حتى سألها عن موافقتها من عدمه.. وقص لها قصته مع ابيه.. فابتسمت وقالت هنبدأ حياتنا بالتسرع والاندفاع مش هاينفع ياسعيد .. فانفرجت اسارير سعيد وكاد يطير فرحا بردها. فقد علم منها الان موافقتها الضمنيه.. فوعدها الا يتسرع ابدا بعدها .. وظل يفكر فى الخطوه التاليه.. موافقة والد حبيبته.. فقد واعدته ان تتحدث مع امها فى هذا الشأن وهى بالتالى ستتحدث مع ابيها وتفاتحه فى الامر.. وجأءته بالبشرى ان والدها ينتظره بمفرده اولا يتحدثان فى امره ويعطيه الوعد من عدمه.. وتأنق سعيد باجمل ثيابه..من بدله وكرفات وباقه من افخم الزهور وذهب الى منزلهم ورحب به والدها واجلسه وتبادل معه الحديث عن اسمه وعائلته وبلدته والحاله الاجتماعيه والماديه لهم واسئله منطقيه تفيد الخطبه حتى بستقيم الامر.. وعرفه سعيد بكل الامر فرحب به والد شاهيناز ووعده بفرصه للتفكير والسؤال.. ثم الاجابه بعد خمسة عشر يوما. وحياه سعيد وانصرف... وزادت هموم سعيد بعد هذه المهله الطويله.. وهل سيستطيع مقابلة حبيبته  الان بعد ان علموا بطلبى لها.. اكيد سيكون عليها مراقبه صارمه.. وانتظر سعيد وهو مرغم ومزدحم الفكر ويجتاحه القلق. حتى جاءته البشرى من شاهيناز ذاتها فهو كان دائم الانتظار فى نفس الموعد كل يوم علها تظهر ويعلم منها الخبر اليقين.. فقالت له ان والدها موافق مبدئيا على مقابلة والده وعمه فى اى وقت يختاروه على انها ليست موافقه كامله الا بعد هذه الجلسه للتعارف وتبادل الحديث معهم.... وطار سعيد من السعاده حتى ظن انه يحلق فى السماء بجناحين... وطار سعيد الى البلده وهو واثق تمام التقه فى اتمام المقابله والخطبه.. ف عائلته مرموقه ولها ثقلها ونسبه مشرف.. فلاتوجد عواقب من هذه الجهه.. فقابل والده وحكى له الحكى.. فشرد ابوه للحظات وكأنه مقبل على معركه حامية الوطيس فوعده ان يفاتح اخوه مره اخرى ويتفقا على موعد للقاء والد شاهيناز.. فرد عليه اخوه الكبير انه موافق من حيث المبدأ لكنه ليس موافق على سفره معهم ولن بتدخل فى هذه الخطبه... فبدا على وجه الحاح صابر والد سعيد علامات التجهم والحزن... ثم فاتحه فى موضوع احتياجه الى المال ل اتمام الخطبه.. ف رد عليه اخوه وماله ياخويا يكفيك كام.. قال مبدئيا الان بكفى مائة الف جتيه واحسب الحسبه بعدها واعلم كم ينقصنى بعد ذلك.. فتغيرت ملامح الحاج احمد  وظهر الغضب على وجهه وقال 100 الف جنيه مبدئيا وهى الحكايه ايه ياصابر هو انت ناوى تقوم بالليله لوحدك والواد ياخد على الجاهز كده... والمبلغ الاجمالى يعنى هيكون حسبة كام ياحاج صابر .. رد صابر بتردد وتهتهه يعنى حسبة مليون جنيه..... 

ايه مليون جنيه ازاى يعنى تصرف على ابنك مليون جنيه ليه ياصابر.. 

هايجوز اميره ولا ملكة انجلترا يعنى.. لا ياصابر اولا احنا معندناش سيوله تكفى مليون جنيه.. ثانيا لازم تعلم ابنك يعتمد على نفسه ويبقى راجل ملو هدومه واللى بجى سهل ياخويا يروح سهل برضه... ممكن ادبر لك ال مية الف جنيه لكن انسى موضوع المليون ده خالص وجاء صوت صابر بنبره عاليه ل اول مره فى وجه اخيه الكبير... احنا والحمد لله عندنا بالكفايه ياخويا واظن ميراثى يغطى وزياده عن كده ياحاج احمد.. رد اخوه  بنبرة تحدى.. اسمع ياصابر انت اخويا الصغير وعمرى ماحرمتك من حاجه لكن تقولى ميراث وكلام فاضى من كده افولك معنديش ميراث لحد وانت عارف كده كويس.. دى وصية ابونا الله يرحمه.. مفيش بيع ل اى ممتلكات وكله بالمعقول.. طلبك على العين والراس لكن تضطرنى ابيع حاحه من الميراث مش هايحصل ياصابر.. خلص الكلام لحد كده ياخويا... وانصرف وتركه يمتاز غيظا وحسرة من هذا الموقف المخزى له عند ابنه الوحيد .. وسقط على الارض من شدة الصدمه ونقلوه الى مستشفى المركز للعنايه المركزه فقد اصيب بجلطه شديده فى المخ... وظل راقد بالمستشفى حتى مات.. مات الرجل من هول الصدمه.. وانقلب الفرح الى مأتم وراحسعيد فى غيبوبه من هول خبر موت ابيه وبسببه وعناد عمه الكبير.. ولما افاق من غيبوبته ارسل الى صديقه امين تلغراف ان يأتيه فورا.. وجاءه امين على عجل ليسمع خبر وفاة والد سعيد واغماء صديقه والحرب المقبله بين سعيد وعمه بعد وفاة والده بسبب عناده... وتعافى سعيد لكنه مازال حزين تائه لايعلم ماذا يصنع وكيف ينتقم من عمه وكيف يسترد ماله ومال ابيه واخته منه... وقبل ان يغادر البلده قابل عمه واتهمه بموت ابيه وانه لن يترك الامر يمر مرور الكرام وانه يطالب بحق والده شرعا وقانونا.. وان لم يأخذه بالرضا اخذه بالقوه.. وتركه ورحل الى القاهره وهو بتوعده بالانتقام..... وهنا بدأ امين حالة التغير المفاجئ تجاه صديقه سعيد... فبدأ يهمله ويبتعد عنه رويدا رويدا بحجج واهيه.. ف احس سعيد بخيانة صديقه الاوحد امين وابتعاده عنه فى احلك الظروف التى هو فى حاجه اليه ومساعدته ومشورته ومؤازرته بل الطامه الكبرى انه علم من حبيبته شاهيناز انه حاول مقابلتها ليبلغها ما حدث ماجرى.. وينبهها ان سعيد الان لايصلح زوج المستقبل بل انه لايستطيع الانفاق على نفسه الان بعد خصامه لعمه وتحديه له.. فجن جنون سعيد.. كيف لصديقى الاوحد ان يخوننى كل هذه الخيانه اذأ هو ليس صديق بل وصولى منافق كان يبتذنى لمصلحته الشخصيه.. والان عندما علم اننى لاأملك المال ذهب عنى بل عادانى بخيانته الوضيعه.. فانهى الحديث مع حبيبته معتذرا انه فى حالة يأس شديد مقررا تأجيل موضوعهم لمده وجيزه حتى يستفيق من الضربات المتتاليه على راسه من كل جانب.. فرحلت وهى تبكى وقالت عندما تستفيق من صدماتك تعلم اين اكون وانا ب انتطارك ياسعيد وسابلغ والدى بما حدث وسبقدر الامر حتما...  فتوادعا لحين لقاء اخر...........

واسرع الى اخته حيث اتصل به.زوجها بخبره ان اخته بالمستشفى اثر الصدمه وقد فقدت النطق وفى غيبوبه وهرول سعيد ليطمئن على اخته وظل بجانبها حتى فاقت لكنها مازالت فاقدة النطق وفى ذهول لاتتكلم ولاتشير الى احد.. جثه هامده على الفراش.. ونصحهم الطبيب بالا تنفعل فهو خطر على حياتها ربما يقضى عليها وعليكم المثابره وهدوء الاعصاب حتى تسترد وعيها بالكامل وستعود للنطق بعد فتره بعد زوال الخاله الكئببه التى تمر بها. وعادت اخته الى المنزل مع زوجها واخوها سعيد يمرضانها.. سعيد وزوجها بالتناوب حتى بدأت تتحسن تدريجيا وفى صببحة يوم نطقت وبكت واحتضنها سعيد وطمئنها انه سيأخذ حقهم من عمهم مال وانتقام.. فظلت تبكى على كتف اخيها حتى تعبت وارهقت واسندها الى فراشها وانامها وهدهدها حتى استرخت ونامت.. وعندما استيقظت قامت من فراشها تغتسل وتنفض عن نفسها ادران الاحزان لتتحدث مع اخيها وزوجها عن مايجب فعله الان.. فهدئها اخيها وقال لها بعدين لما تستردى عافيتك يا اختى قالت لن يهنأ لى بال ولن استريح حتى انتقم من عمامى وخصوصا عمى الاكبر الذى تسبب فى موت ابينا.. فنحن الان ايتام اب وام وليس لنا اقارب انتهت صلتنا بهم.. المهم استرداد حقوقنا منهم بالذوق او القانون او بالقوه.. رد اخاها لا الذوق ولا القانون سيعطى لنا حقوقنا ف الان وقت القوه.. ونحن ضعاف امام اعمامنا وخصوصا انى توعد عمى الاكبر بالثأر منه... لذلك لابد من الطرق على الحديد وهو ساخن سنذهب انا وانت وزوجك نطالب بحقوقنا المشروعه شرعا.. لاقانونأ لاننا لانملك شيئ بالقانون ف جدنا احكم قبضته على الميراث وكتب ثروته كلها بيع وشراء لعمنا احمد.. وطبعا القانون ب صفه لكن الشرع والعرف فى صالحنا احنا.. ويااحنا ياهما والطريق بيننا... علشان كده لازم نستعد كويس ل اى مفاجأه غير ساره ونأخذ احتياطتنا من كل شيئ.. قومى انت بالسلامه واحنا نسافر ل اول المعركه وياربت يدونا حقنا بالمعروف وبعدها ناخد حق ابونا منهم ومن اللى كان السبب بموته...... وجاء يوم السفر زراجعوا كل التفاصيل والحجج واول اجتماع هايكون مقصور على افراد العائله وليس بيننا من احد غير زوجك.. ولو تراضينا كان بها وان فشلت المفاوضات نجمع كبارات البلده ليحكموا بيننا  ...

هذه كانت نهاية الجزء الثامن من الروايه.. ويتبقى جزءان.. ف ساجعلها غشر اجزاء وكفى.... تحياتى لجميع القراء.....والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته....  مؤلف الروايه.......{ سمير حموده }.............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق